فصل: 2- كتاب الصلاة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة



.9- الحيض والنفاس:

- الحيض: هو دم طبيعة وجِبِلَّة يرخيه الرحم فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة، وغالبه ستة أو سبعة أيام.

.أصل دم الحيض:

خلق الله دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قَلَّ أن تحيض الحامل، فإذا ولدت قَلَبه الله لبناً يَدرُّ من ثدييها، لذلك قَلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام.

.حد الحيض:

لا حد لأقل الحيض، ولا لأكثره، ولا لبدايته، ولا لنهايته، ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره.
- النفاس: هو الدم الخارج من قُبل المرأة عند الولادة، أو معها، أو قَبلها.

.غالب مدة النفاس:

غالب مدة النفاس أربعون يوماً، فإن طهرت قبله صلت وصامت بعد أن تغتسل، ولزوجها وطؤها، وإن زاد إلى ستين فهو نفاس، لكن إن استمر فهو دم فساد.

.حكم الدم الذي يخرج من الحامل:

الحامل إذا خرج منها دم كثير ولم يسقط الولد فهو دم فساد لا تترك الصلاة لأجله، لكن تتوضأ لكل صلاة، وإذا رأت دم الحيض المعتاد الذي يأتيها في وقته وشهره وحاله فهو حيض، تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك.

.ما يحرم على الحائض والنفساء:

يحرم على الحائض والنفساء الصلاة، والصوم، والطواف بالبيت الحرام، والوطء في الفرج حتى تطهر وتغتسل.

.حكم تناول ما يقطع الحيض:

1- المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، فإذا طهرت اغتسلت وصلت، وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة.
2- يجوز للمرأة إن احتاجت تناول ما يقطع الحيض ما لم تتضرر، ويكون طهراً تصوم فيه وتصلي.

.علامة طهر الحائض:

أن ترى سائلاً أبيض يخرج إذا توقف الحيض، ومن لم تر هذا السائل فعلامة طهرها أن تُدخل قطنة بيضاء في محل الحيض فإن خرجت ولم تتغير فهو علامة طهرها.

.حكم الصفرة والكدرة:

الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وإن رأت ذلك قبل العادة أو بعدها فليس بحيض، فتصلي وتصوم، ولزوجها أن يباشرها، وإن تجاوزت الصفرة أو الكدرة العادة الغالبة للنساء فتغتسل وتصلي كالطاهرات.
- المرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة، أو طهرت قبل خروج وقت الصلاة وجب عليها أن تصلي تلك الصلاة، ومثلها النفساء.

.حكم مباشرة الحائض:

يجوز للرجل مباشرة زوجته وهي حائض من فوق الإزار، لما ثبت عن ميمونة قالت: كَانَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم- يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوقَ الإزَارِ وَهُنَّ حُيَّض. متفق عليه.

.حكم وطء الحائض:

يحرم وطء الحائض في الفرج.
قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)} [البقرة/222].
- لا يجوز وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر-أي تغتسل-، ومن وطئها قبل الغسل فهو آثم.
- إذا وطئ الرجل زوجته مختاراً متعمداً عالماً أنها حائض فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، والمرأة مثله.
- المستحاضة: هي من استمر خروج الدم منها في غير أوانه.

.الفرق بين الحيض والاستحاضة:

1- الحيض: سيلان دم عرق في قعر الرحم يسمى العاذر، ولون هذا الدم أسود ثخين، غليظ، منتن كريه، لا يتجمد إذا ظهر.
2- أما الاستحاضة: فهي سيلان دم عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل، ولون هذا الدم أحمر، رقيق، غير منتن، يتجمد إذا خرج؛ لأنه دم عرق عادي.

.صفة غسل الحائض والمستحاضة والنفساء:

غسل الحائض والمستحاضة والنفساء كغسل الجنب، إلا أنه يستحب للحائض والمستحاضة والنفساء نقض شعر رأسها.
والمستحاضة تغتسل مرة واحدة عند إدبار الحيض، ولا يلزمها الوضوء لكل صلاة عن هذا الدم، وتحشو فرجها بخرقة أو نحوها.

.أحوال المستحاضة:

المستحاضة لها أربع حالات وهي:
1- أن تكون مدة الحيض معروفة لها فتجلس تلك المدة، ثم تغتسل وتصلي.
2- أن تكون مدة الحيض غير معلومة لها فتجلس ستة أو سبعة أيام؛ لأن ذلك غالب مدة الحيض، ثم تغتسل وتصلي.
3- أن لا تكون لها عادة ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض الأسود من غيره، فإذا انقطع دم الحيض المميَّز اغتسلت وصلت.
4- أن لا تكون لها عادة، ولا تستطيع أن تميز الدم فتجلس ستة أو سبعة أيام ثم تغتسل وتصلي وتسمى المبتدأة.

.حكم ما يخرج من المرأة:

إذا وضعت المرأة نطفة فهذا ليس بحيض ولا نفاس، وإن وضعت الجنين لأربعة أشهر فهذا نفاس، وإن وضعت علقة أو مضغة غير مُخلَّقة فليس بنفاس ولو رأت الدم، وإن وضعت مضغة مُخلَّقة بأن تم له ثلاثة أشهر تأكد أنه ولد، وأنه نفاس.

.ما تفعله المستحاضة:

يجب على المستحاضة أن تصلي الفرائض، وتصوم رمضان، ويسن لها كغيرها فعل التطوعات من صلاة، أو صوم، أو طواف، أو اعتكاف.
عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِن دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». متفق عليه.
- يجوز للجنب والحائض والنفساء والمحدث حدثاً أصغر مس المصحف وقراءة القرآن، والأفضل مسه وقراءته على طهارة.

.2- كتاب الصلاة:

ويشتمل على ما يلي:
1- معنى الصلاة وحكمها وفضلها:
2- الأذان والإقامة:
3- أوقات الصلوات الخمس:
4- شروط الصلاة:
5- صفة الصلاة:
6- أذكار أدبار الصلوات الخمس:
7- أحكام الصلاة:
8- أركان الصلاة:
9- واجبات الصلاة:
10- سنن الصلاة:
11- سجود السهو:
12- صلاة الجماعة:
13- أحكام الإمامة:
14- صلاة أهل الأعذار: وتشمل:
1- صلاة المريض:
2- صلاة المسافر:
3- صلاة الخوف:
4- صلاة الجمعة:
15- صلاة التطوع: وتشمل:
1- السنن الراتبة:
2- صلاة التهجد:
3- صلاة الوتر:
4- صلاة التراويح:
5- صلاة العيدين:
6- صلاة الكسوف والخسوف:
7- صلاة الاستسقاء:
8- صلاة الضحى:
9- صلاة الاستخارة:
2- كتاب الصلاة:

.1- معنى الصلاة وحكمها وفضلها:

.حكم الصلوات الخمس:

الصلوات الخمس هي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
والصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة مهما كانت الأحوال، في حال الأمن والخوف، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الحضر والسفر، ولكل حالةٍ صلاة تناسبها في الهيئة والعدد.
الصلاة: عبادة لله ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.

.حكمة مشروعية الصلاة:

1- الصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر.
2- الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه، فتطيب نفسه، وتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتُقضى حاجته، وبها يرتاح من هموم الدنيا وآلامها.
3- الصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال، ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله تعالى، وتكبيره، وخشيته، ومحبته، وطاعته، وحمده، وشكره، وذل العبد وخضوعه لربه، فالظاهر يتحقق بفعل ما جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، والباطن يتحقق بالتوحيد والإيمان، والإخلاص، والخشوع.
4- الصلاة لها جسد وروح: فجسدها القيام والركوع والسجود والقراءة وروحها:
تعظيم الله وخشيته، وحمده، وسؤاله، واستغفاره، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وآله وعلى عباد الله الصالحين.
5- أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين أن يقيد حياته بأربعة أشياء الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته؛ ليقضي حياته حسب أمر الله ورسوله، وحسب ما يحب الله ورسوله، لا حسب هواه.
6- المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه ليتدرب على طاعة الله وتنفيذ أوامر الله في شؤون حياته كلها، في أخلاقه، ومعاملاته، وطعامه، ولباسه، وهكذا حتى يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة وخارج الصلاة.
7- والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «أَرَأيْتُمْ لَو أَنَّ نَهراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو الله بِهِنَّ الخَطَايَا». متفق عليه.

.استقامة القلب:

إذا استقام القلب استقامت الجوارح، وإنما يستقيم القلب بأمرين:
1- تقديم ما يحبه الله تعالى على ما تحبه النفس.
2- تعظيم الأمر والنهي وهو الشريعة، وذلك ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي وهو الله عزوجل، فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وطلب الجاه والمنزلة عندهم، وقد يتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم، أو خوفاً من العقوبات الدنيوية التي رتبها الله على المناهي كالحدود، فهذا ليس فعله وتركه صادراً عن تعظيم الأمر والنهي، ولا تعظيم الآمر الناهي.

.علامة تعظيم أوامر الله:

أن يراعي العبد أوقاتها وحدودها، ويأتي بأركانها وواجباتها وسننها، ويحرص على كمالها ويسارع إليها عند وجوبها فرحاً بها، ويحزن عند فواتها كمن فاتته صلاة الجماعة ونحوها، وأن يغضب للهِ إذا انتهكت محارمه، ويحزن عند معصيته، ويفرح بطاعته، ولا يسترسل مع الرخص، ولا يكون دأبه البحث عن علل الأحكام، فإن ظهرت له الحكمة حمله ذلك على مزيد الانقياد والعمل.

.فقه الأوامر الشرعية:

أوامر الله عز وجل نوعان:
1- أوامر محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.
2- أوامر مكروهة للنفس وهي نوعان:
1- أوامر خفيفة كالأدعية والأذكار والآداب والنوافل والصلوات وتلاوة القرآن ونحوها.
2- أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
والإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معاً، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوباً، وصار الثقيل خفيفاً، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك جوارحه.

.صفات النفس:

ركَّب الله سبحانه في كل إنسان نفسين: نفساً أمَّارة بالسوء، ونفساً مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما خَفَّ على هذه ثقل على الأخرى، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى، مع هذه مَلَك، ومع تلك شيطان، والحق كله مع الملك والمطمئنة، والباطل كله مع الشيطان والأمَّارة، والحرب سجال.

.حكم الصلاة:

تجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف، ذكراً كان أو أنثى، إلا حائضاً ونفساء حتى تطهرا، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.
1- قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} [النساء/ 103].
2- وقال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)} [البقرة/238].
3- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه.
4- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ مُعَاذاً إلَى اليَمَنِ فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كَلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ...». متفق عليه.